أبي حيان الأندلسي

559

البحر المحيط في التفسير

الضعف : مثل قدرين متساويين ، ويقال مثل الشيء في المقدار ، وضعف الشيء مثله ثلاث مرات إلّا أنه إذا قيل ضعفان فقد يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث إن كل واحد يضعف الآخر ، كما يقال : الزوجان لكل واحد منهما زوجا للآخر ، وفرق بعضهم بين : يضاعف ويضعف ، فقال : التضعيف : لما جعل مثلين ، والمضاعفة لما زيد عليه أكثر من ذلك . القبض : ضم الشيء والجمع عليه والبسط ضده ، ومنه قول أبي تمام : تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله الملأ : الأشراف من الناس ، وهو اسم جمع ، ويجمع على أملاء ، قال الشاعر : وقال لها الأملاء من كل معشر * وخير أقاويل الرجال سديدها وسموا بذلك لأنهم يملئون العيون هيبة ، أو المكان إذا حضروه ، أو لأنهم مليئون بما يحتاج إليه . وقال الفراء : الملأ الرجال في كل القرآن لا تكون فيهم امرأة ، وكذلك : القوم ، والنفر ، والرهط ؛ وقال الزجاج : الملأ : هم الوجوه وذوو الرأي . طالوت : اسمه بالسريانية : سايل ، وبالعبرانية : ساول بن قيس ، من أولاد بنيامين بن يعقوب ، وسمي طالوت . قالوا : لطوله ، وكان أطول من كل أحد برأسه ومنكبيه ، فعلى هذا يكون وزنه : فعلوتا ، كرحموت وملكوت ، فتكون ألفه منقلبة عن واو ، إلّا أنه يعكر على هذا الاشتقاق منعه الصرف ، إلا أن يقال : إن هذا التركيب مفقود في اللسان العربي ، ولم يوجد إلّا في اللسان العجمي . وقد التقت اللغتان في مادّة الكلمة ، كما زعموا في : يعقوب ، أنه مشتق من العقب ، لكن هذا التركيب بهذا المعنى مفقود في اللسان العربي . الجسم : معروف ، وجمع في الكثرة على : جسوم إذا كان عظيم الجسم . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى متى ذكر شيئا من الأحكام التكليفية ، أعقب ذلك بشيء من القصص على سبيل الاعتبار للسامع ، فيحمله ذلك على الانقياد وترك العناد ، وكان تعالى قد ذكر أشياء من أحكام الموتى ومن خلفوا ، فأعقب ذلك بذكر هذه القصة العجيبة ، وكيف أمات اللّه هؤلاء الخارجين من ديارهم ، ثم أحياهم في الدنيا ، فكما كان قادرا على إحيائهم في الدنيا هو قادر على إحياء المتوفين في الآخرة ، فيجازي كلّا منهم بما عمل . ففي هذه القصة تنبيه